السيد كمال الحيدري
482
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
البحث التاسع الرؤية تحسن الإشارة بدءاً إلى أنّ بحث الرؤية يدخل منهجياً في نطاق الصفات السلبية ، لكن تمّ فصله عنها والتعاطي معه على نحو مستقلّ بحكم الجدال الكبير الذي أحاطه والاختلاف الكثير الذي نشأ بين المسلمين من حول هذا الموضوع على مرّ التأريخ الإسلامي . هناك نقطة أخرى حَريّة بالانتباه تتمثّل في طبيعة الاختلاف الذي يُحيط المسألة ، فالاختلاف فيها في الحقيقة هو اختلافان ، يتمثّل الأوّل في طبيعة المواقف التي اتّخذتها الاتجاهات الإسلامية حيال الرؤية البصرية وفيما إذا كان يمكن رؤية الله بهذه العين المادّية على غرار رؤية بقيّة الأشياء أم لا . وهذا هو المشهور في مسألة الرؤية . ثمّ إلى جوار ذلك اختلاف آخر يتمثّل بالرؤية القلبية ، فصحيح أنّ الله سبحانه لا يرى بالعين ، ولكن أليس هناك سبيل إلى رؤيته بالقلب وبحقائق الإيمان ؟ وقع الاختلاف في هذه المسألة أيضاً ، حيث انطلق من تحديد المراد بالرؤية القلبية والمقصود منها حصراً وامتدّ للتساؤل عن إمكانها وما يلحق ذلك